الذهب والمعادن

الحرب التجارية تهدد شرايين النقل بين الولايات المتحدة وكندا

التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تضغط على الشحن عبر البحيرات العظمى، مع تراجع حركة السفن 23% وتهديد سلاسل إمداد تدعم نشاطا اقتصاديا بقيمة 6 تريليونات دولار.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
الحرب التجارية تهدد شرايين النقل بين الولايات المتحدة وكندا

انخفضت حركة السفن في ميناء دولوث سوبيريور، أكبر موانئ البحيرات العظمى من حيث الحمولة، بنسبة 23% على أساس سنوي حتى أغسطس/آب الماضي، مع تصاعد الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا وضغوطه على أحد أبرز ممرات الشحن بين البلدين.

وتراجعت زيارات السفن التي ترفع العلم الأمريكي بنحو 19%، فيما هبطت زيارات السفن الكندية الوافدة بنسبة 37%، بالتزامن مع الضغوط التي تواجه تجارة الفحم وخام الحديد، وزيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية.

ممر تجاري يدعم نشاطا بقيمة 6 تريليونات دولار

تشكل البحيرات العظمى وممر سانت لورانس شريانا رئيسيا للتجارة بين الولايات المتحدة وكندا، إذ يمتد الطريق التجاري لنحو 2300 ميل، أي قرابة 3700 كيلومتر، ويربط قلب أمريكا الشمالية بالمحيط الأطلسي.

ويُنقل عبر البحيرات والممر نحو 200 مليون طن من البضائع سنويا، تشمل الفحم والحبوب وخام الحديد والحجر الجيري والملح والرمال والأحجار. ويُقدَّر النشاط الاقتصادي في المنطقة والولايات والمقاطعات المحيطة بها بنحو 6 تريليونات دولار، ما يعكس تكامل سلاسل الإمداد على جانبي الحدود على مدى عقود.

وقال المدير التنفيذي لهيئة ميناء دولوث، كيفن بيردسلي، إن إطالة أمد النزاع تزيد مخاطر توجه كندا إلى تطوير سلاسل إمداد مختلفة، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة النشاط التجاري المعتاد.

شحنات الفحم وخام الحديد تتراجع

بلغت كميات الفحم المتداولة عبر دولوث سوبيريور نحو 4.7 ملايين طن في 2025، بينما تتجه إلى نحو 500 ألف طن فقط هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ عام 1973. ويرجع الجزء الأكبر من الانخفاض إلى إغلاق محطة للفحم، بالتزامن مع تراجع شحنات خام الحديد المتجهة شمالا.

وتقل شحنات خام الحديد المحلية من دولوث سوبيريور بنحو 40% عن وتيرة عام 2025، في وقت ألحقت فيه الرسوم الأمريكية على المعادن أضرارا بقطاع الصلب الكندي. وكانت كميات خام الحديد عبر الميناء قد انخفضت بنحو 3 ملايين طن في العام الماضي مقارنة بالعام السابق، ويرجع معظم التراجع إلى ضعف الصادرات إلى كندا.

كندا تدرس مسارات بديلة

دفعت التوترات التجارية جهات كندية إلى دراسة خيارات تقلل الاعتماد على السوق الأمريكية. وتعمل هيئة موانئ هاميلتون أوشاوا مع مدينة سولت سانت ماري في مقاطعة أونتاريو على مقترح لإنشاء ميناء جديد وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية، بهدف ربط المناطق الكندية الغنية بالموارد بالأسواق المحلية والشركاء التجاريين في الخارج.

وقال الرئيس التنفيذي للهيئة إيان هاميلتون إن تقليص التجارة بين البلدين قد يكون ممكنا، لكنه حذر من أن اضطراب سلاسل الإمداد القائمة سيرفع التكاليف على جانبي الحدود.

وتتقاسم الولايات المتحدة وكندا إدارة منظومة البحيرات العظمى وممر سانت لورانس، إذ تدير كندا 13 بوابة ملاحية، مقابل بوابتين تديرهما الولايات المتحدة.

خلافات حول المنافسة وتجديد الأسطول

تمتد الخلافات إلى قواعد المنافسة في قطاع الشحن، إذ تقول شركات أمريكية إنها تواجه ممارسات كندية غير متكافئة. وترى رابطة ناقلات البحيرات الأمريكية أن هذه القواعد أسهمت في تقلص الأسطول الأمريكي ومنحت الشركات الكندية حضورا أكبر في التجارة الثنائية عبر البحيرات، كما تنتقد اعتماد بعض المشغلين الكنديين على سفن مصنعة في الصين.

في المقابل، يقول ممثلو قطاع الشحن الكندي إن شراء السفن من الصين يعود إلى محدودية أحواض بناء السفن القادرة على تصنيع ناقلات البحيرات ذات التصميمات الخاصة، وليس إلى تفضيل الشركات الكندية للمصنعين الصينيين.

وتواجه الناقلات الأمريكية القديمة ضغوطا مرتبطة بتراجع الفحم وضعف تجارة خام الحديد، بينما تسعى الموانئ إلى زيادة الاعتماد على شحنات أعلى قيمة، مثل معدات مشروعات النفط والغاز وطاقة الرياح. ويرى مسؤولو الموانئ أن استقرار التجارة بين الولايات المتحدة وكندا عامل أساسي لمستقبل القطاع في ظل تشابك شبكات النقل والإمداد بين البلدين.

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

“ترامب” يلوح برسوم جديدة على كوريا الجنوبية بسبب استثمارات ألاسكا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية أعلى على كوريا الجنوبية إذا لم تمضِ في الاستثمار بمشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا تبلغ قيمته 54 مليار دولار، فيما تشترط سيول ثبوت الجدوى الاقتصادية للمشروع.

السيسي: أزمة الطاقة تضغط على أفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة

قال الرئيس عبد السيسي خلال كلمته في افتتاح منتدى العلمين أفريقيا إن أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم تؤثر وتضغط على دول القارة الأفريقية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.

السلع الإيرانية في العراق.. بدائل متاحة وكلفة الاستبدال تحدٍّ للأسواق

تنتشر المنتجات الإيرانية في الأسواق العراقية مدعومة بانخفاض أسعارها والقرب الجغرافي، فيما يرى تجار ومستهلكون أن تعويضها سريعًا بسلع عراقية وتركية وعربية قد يرفع الكلفة، رغم توافر بدائل محلية ومستوردات من دول أخرى.

تباطؤ التوظيف الأميركي يخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 25%

عزز تباطؤ نمو الوظائف الأميركية إلى 29 ألف وظيفة، مقابل توقعات بإضافة 90 ألفاً، توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو تثبيت الفائدة في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما خفض المستثمرون احتمال رفعها خلال الاجتماع إلى 25% ورجحوا تأجيل الخطوة إلى ديسمبر/ كانون الأول.