رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بقرار اتخذته اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع الأربعاء الماضي، فيما انتقد الرئيس دونالد ترمب الخطوة مع تأكيد استمرار ثقته برئيس المجلس كيفين وارش.
وقالت اللجنة إن التضخم لا يزال "مرتفعا"، وإن تشديد السياسة النقدية سيسهم في العودة بوتيرة أسرع إلى هدف التضخم البالغ 2%. وأظهر التقرير الفصلي لتوقعات أعضاء اللجنة ورؤساء البنوك الفدرالية الإقليمية أن 16 من أصل 18 مشاركا في إعداد التقديرات يرون احتمال رفع الفائدة مرة أخرى خلال 2026.
لا يزال التضخم مرتفعا، وسيسهم إجراء السياسة المتخذ اليوم في دعم العودة بوتيرة أسرع إلى المعدل المستهدف من قبل اللجنة والبالغ 2%.
ترمب يجدد ثقته بوارش وينتقد القرار
قال ترمب إنه لا يزال يعتمد على وارش، الذي رشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، لكنه اعتبر أن رئيس المجلس يواجه "مجلس إدارة صعبا للغاية". وكتب على منصته "تروث سوشيال": "يجب أن تكون أسعار الفائدة في الولايات المتحدة 1% أو أقل، لأننا الأفضل ائتمانيا في العالم بفارق كبير".
وأوضح ترمب أنه حث وارش على التصويت مع بقية أعضاء اللجنة، على أساس أن التصويت المخالف لن يغير القرار، ووصف مجلس الاحتياطي الفدرالي بأنه عدائي للغاية وذو توجهات سياسية قوية. ومع ذلك، تجنب الرئيس ومساعدوه مهاجمة وارش مباشرة رغم تمسكهم بخفض الفائدة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن ترمب لا يزال يؤمن "بشكل قاطع" باستقلالية الاحتياطي الفدرالي، مضيفا أن ذلك لا ينتقص من حق الرئيس، بموجب التعديل الأول للدستور، في التعبير عن موقفه "عندما تسوء الأمور". واعتبر ديساي أن رفع الفائدة لم يستند إلى مبررات اقتصادية مقنعة.
انتقادات من مستشاري الإدارة
انتقد بيتر نافارو، أحد المستشارين الاقتصاديين المقربين من ترمب، قرار رفع الفائدة ووصفه بأنه "خنجر في قلب الشارع الرئيسي"، كما وصف خطوة وارش بأنها "قرار خاطئ". وقال نافارو: "إنهم يريدون إيذاء ترمب من خلال إيذاء أمريكا"، معتبرا أن رفع الفائدة مرة أخرى قبل الانتخابات سيكون ذا طابع سياسي.
في المقابل، قالت رئيسة أبحاث واستشارات الولايات المتحدة لدى "ترانس يونيون" في شيكاغو ميشيل رانيري إن القرار يعكس استمرار تركيز مجلس الاحتياطي الفدرالي على معالجة التضخم. وأضافت أن التضخم، رغم تراجعه عن مستويات الذروة، لا يزال مرتفعا بما استدعى إجراء إضافيا من اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة.
توقعات بتصاعد الخلاف حول السياسة النقدية
توقع خبير الاقتصاد السياسي زيان زوانة ألا يبدأ ترمب خلال الأسابيع القليلة المقبلة هجوما على وارش، مرجعا ذلك إلى اقتراب الانتخابات النصفية وإلى كون رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي من اختيار ترمب الشخصي. ورجح أن يبدأ الخلاف بلوم محدود ثم يتصاعد إذا لم ينخفض التضخم أو خسر الجمهوريون الانتخابات.
ورأى زوانة أن رفع الفائدة لن يحقق خفضا للتضخم، عازيا الضغوط السعرية أساسا إلى التوترات الجيوسياسية في مضيقي هرمز وباب المندب وأوكرانيا، وما نتج منها من ارتفاع أسعار النفط والغاز واضطراب سلاسل التوريد، إلى جانب محدودية مرونة صناعة التكرير في الولايات المتحدة والعالم.
وبحسب تقدير زوانة، قد تنعكس الخطوة على أسعار الرهن العقاري وقروض السيارات وتكلفة خدمة الدين الأمريكي. كما توقع أن يؤدي تزامن تشديد الفائدة مع تدخل وزير الخزانة الأمريكي في سوق السندات إلى زيادة الاضطراب في الاقتصادين الأمريكي والعالمي.
وقال المحلل الاقتصادي غابرييل روبين إن ترمب لا يستطيع التدخل مباشرة في هيكلة مجلس الاحتياطي الفدرالي بسبب عدم وجود مناصب شاغرة حاليا أو في المستقبل القريب، بما يعزز قدرة المجلس على إدارة السياسة النقدية بعيدا عن الضغوط السياسية.