الذهب والمعادن

الفدرالي الأمريكي يرفع الفائدة والاقتصادات العربية تحصي الكلفة

يفرض رفع الفائدة الأمريكية كلفة جديدة على اقتصادات عربية عبر زيادة أعباء الاقتراض والديون وضغوط الدولار والواردات، مع تفاوت الأثر بين دول الخليج والدول المستوردة للطاقة والغذاء.

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
الفدرالي الأمريكي يرفع الفائدة والاقتصادات العربية تحصي الكلفة

رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، أمس، النطاق المستهدف للفائدة بـ25 نقطة أساس إلى ما بين 3.75% و4%، بقرار اتخذته لجنة السوق المفتوحة بالإجماع، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023، ما دفع بنوكا مركزية خليجية إلى تشديد سياستها النقدية ورفع كلفة التمويل.

الفائدة تنتقل سريعًا إلى دول الخليج

رفع البنك المركزي السعودي سعر اتفاقية إعادة الشراء بـ25 نقطة أساس إلى 4.50%، وسعر إعادة الشراء العكسي إلى 4%، كما رفع مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس لتسهيلات الإيداع لليلة واحدة إلى 3.90%، ورفع البنك المركزي العُماني سعر إعادة الشراء إلى 4.50%.

ورفع مصرف قطر المركزي سعر فائدة الإيداع بـ25 نقطة أساس إلى 4.10%، وسعر الإقراض إلى 4.60%، وسعر إعادة الشراء إلى 4.35%، على أن تدخل القرارات حيز التنفيذ اعتبارًا من الخميس 17 سبتمبر/أيلول. ورفعت البحرين أسعار الفائدة بـ25 نقطة أساس، في حين أبقت الكويت أسعارها دون تغيير.

يعكس هذا التفاوت اختلاف أنظمة الصرف والسياسات النقدية في دول الخليج. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصادات ذات أسعار الصرف الثابتة أو المدارة بإحكام تحتاج عادة إلى مواءمة سياستها النقدية مع العملة المرجعية، إلى جانب الاحتفاظ باحتياطيات أجنبية كافية لمواجهة مخاطر خروج رؤوس الأموال.

التضخم الأمريكي يبقي التشديد قائمًا

جاء قرار الفدرالي بينما لا يزال التضخم الأمريكي أعلى من هدفه البالغ 2%. وتظهر توقعات سبتمبر/أيلول وصول تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% بنهاية 2026، مقابل 3.6% في توقعات يونيو/حزيران، مع رفع توقع النمو الاقتصادي إلى 2.3% وخفض توقع البطالة إلى 4.1%.

وتشير توقعات صناع السياسة النقدية إلى احتمال زيادة الفائدة مرة أخرى؛ إذ يتوقع 16 من أصل 18 مشاركًا رفعها مرة واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية 2026، بينما لا يتوقع الفدرالي عودة التضخم إلى مستوى 2% قبل 2029.

ويربط الفدرالي استمرار الضغوط التضخمية بارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية وقوة الإنفاق الرأسمالي المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي. وقال رئيسه كيفن وارش إن التضخم لا يزال مرتفعًا، وإن القرار يستهدف دعم عودته بصورة أسرع إلى مستوى 2%.

الدولار والديون يحددان حجم الكلفة العربية

قال علي الغنبوري، الخبير والمحلل الاقتصادي ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، إن زيادة الفائدة لا تقتصر تداعياتها على الاقتصاد الأمريكي، إذ تعزز جاذبية الدولار وترفع تكلفة التمويل الخارجي، ولا سيما للدول والشركات المعتمدة على الاقتراض بالعملة الأمريكية.

وأضاف الغنبوري أن استمرار التشديد النقدي الأمريكي قد يدفع بنوكًا مركزية عربية إلى إبقاء الفائدة مرتفعة، خصوصًا في الاقتصادات التي تربط عملاتها بالدولار لحماية استقرار أسعار الصرف. وأوضح أن الدول المصدرة للطاقة قد تستفيد جزئيًا من ارتفاع أسعار النفط والإيرادات الدولارية، بينما تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطًا أكبر على فاتورة الاستيراد والتضخم والحسابات الخارجية.

وأشار الغنبوري إلى أن أثر القرار في المغرب يرتبط بحركة الدولار وأسعار الطاقة وكلفة التمويل في الأسواق الدولية وتطور الطلب الخارجي. ويمكن أن تنتقل الضغوط إلى أسعار الطاقة والغذاء والمواد الأولية والمعدات والآلات والسلع الاستهلاكية عبر ارتفاع كلفة الاستيراد والنقل والإنتاج.

وقال أمين سامي، المستشار الدولي في الاقتصاد والتخطيط الإستراتيجي، إن القرار يعيد عمليًا تسعير كلفة المال بالدولار عالميًا، وإن حجم الصدمة في كل دولة عربية تحدده عوامل تشمل نظام الصرف، والمديونية بالعملة الأجنبية، والاعتماد على الواردات، وحجم الاحتياطيات، والوضعين التضخمي والمالي الداخلي.

ضغوط على الأسر والشركات والمالية العامة

يمكن أن تؤدي استجابة البنوك المركزية المحلية برفع الفائدة إلى زيادة تكلفة القروض الجديدة والمتغيرة، ما يضغط على اقتراض الأسر وإنفاقها وعلى تمويل السكن والسيارات والسلع المعمرة واستثمارات الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويرى سامي أن الأسر قد تواجه ضغطًا مزدوجًا إذا اجتمعت زيادة كلفة المعيشة مع ارتفاع كلفة المال، عبر أسعار السلع المستوردة وفوائد القروض وتباطؤ خلق فرص العمل وأي زيادات محتملة في الضرائب غير المباشرة أو أسعار الخدمات المدعومة. وحدد ثلاثة مصادر للضغط على الشركات هي ارتفاع كلفة المواد المستوردة والتمويل وضعف الطلب الداخلي، مع حساسية أكبر لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تتصدر الطاقة والنقل والغذاء القطاعات المعرضة للضغوط، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة كلفة النفط والغاز والحبوب والزيوت والسكر والأعلاف بالعملة المحلية. ويمتد الأثر إلى الطيران والسياحة والصناعة والتكنولوجيا والاتصالات بسبب تسعير الوقود والطائرات وقطع الغيار والآلات والرقائق والبرمجيات والخدمات السحابية بالدولار بدرجات متفاوتة.

ويمتد أثر التشديد النقدي إلى المالية العامة عند إعادة تمويل الديون الخارجية أو إصدار ديون جديدة بعوائد مرتفعة. وربط سامي زيادة كلفة خدمة الدين باجتماع ارتفاع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات والحاجة إلى إعادة تمويل ديون كبيرة، ما قد يرفع كلفة الدين الجديد حتى دون زيادة أصله.

وتشمل أدوات احتواء الضغوط إعادة جدولة آجال الدين، وزيادة الاعتماد على التمويل الداخلي، واللجوء إلى تمويلات متعددة الأطراف، وإعادة ترتيب الاستثمارات العامة، وتحسين التحصيل الضريبي، وتعبئة الأصول العامة، وإعادة توجيه الدعم. إلا أن التشديد المالي خلال تباطؤ الاقتصاد قد يضغط على دخول الأسر والاستثمار وفرص العمل.

ولا تعني زيادة الفائدة الأمريكية بـ25 نقطة أساس انتقال زيادة مماثلة إلى كل اقتصاد عربي، إذ تتباين التداعيات وفق أنظمة الصرف والاحتياطيات والديون وهيكل الواردات والقدرة على الإنتاج المحلي، عبر ثلاث قنوات رئيسية هي الفائدة وسعر صرف الدولار وكلفة الدين والتمويل.

الأصول والعملات في هذا الخبر

  • USD

اقرأ هذا الخبر بلغة أخرى

أخبار ذات صلة

“ترامب” يلوح برسوم جديدة على كوريا الجنوبية بسبب استثمارات ألاسكا

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية أعلى على كوريا الجنوبية إذا لم تمضِ في الاستثمار بمشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا تبلغ قيمته 54 مليار دولار، فيما تشترط سيول ثبوت الجدوى الاقتصادية للمشروع.

السيسي: أزمة الطاقة تضغط على أفريقيا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة

قال الرئيس عبد السيسي خلال كلمته في افتتاح منتدى العلمين أفريقيا إن أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم تؤثر وتضغط على دول القارة الأفريقية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.

السلع الإيرانية في العراق.. بدائل متاحة وكلفة الاستبدال تحدٍّ للأسواق

تنتشر المنتجات الإيرانية في الأسواق العراقية مدعومة بانخفاض أسعارها والقرب الجغرافي، فيما يرى تجار ومستهلكون أن تعويضها سريعًا بسلع عراقية وتركية وعربية قد يرفع الكلفة، رغم توافر بدائل محلية ومستوردات من دول أخرى.

تباطؤ التوظيف الأميركي يخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 25%

عزز تباطؤ نمو الوظائف الأميركية إلى 29 ألف وظيفة، مقابل توقعات بإضافة 90 ألفاً، توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو تثبيت الفائدة في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما خفض المستثمرون احتمال رفعها خلال الاجتماع إلى 25% ورجحوا تأجيل الخطوة إلى ديسمبر/ كانون الأول.