أعلنت وزارة النقل العراقية، الأحد، فتح 7 مسارات ترانزيت دولية جديدة خلال 8 أشهر، ضمن مساعي تحويل العراق إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية بين الخليج وتركيا وأوروبا، وتنمية القطاعات غير النفطية.
توسيع شبكة النقل متعدد الوسائط
وقالت مديرة قسم إدارة النقل البري في الوزارة، إسراء حنون، إن الوزارة تعمل على ترسيخ موقع العراق محورًا للنقل والترانزيت بين الخليج وتركيا وأوروبا، عبر تطوير شبكة النقل البري والموانئ وربطها ضمن منظومة نقل متعددة الوسائط.
وأضافت حنون أن خطط الوزارة تشمل تفعيل نظام النقل الدولي البري وتوسيعه، وفتح مسارات دولية، وتبسيط الإجراءات الحدودية والجمركية، وتعزيز التحول الرقمي والتنسيق بين الجهات المعنية، بالتوازي مع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، بما يقلل زمن عبور الشاحنات ويرفع تنافسية العراق بوصفه ممرًا تجاريًا.
وأوضحت أن حركة الترانزيت سجلت نموًا واضحًا منذ تطبيق نظام النقل البري الدولي وفق بيان الاتحاد الدولي للنقل، فيما شهد عام 2026 توسعًا في المسارات الدولية، مع فتح سبعة مسارات جديدة خلال ثمانية أشهر، بما يعكس نمو استخدام الأراضي العراقية ممرًا للنقل الدولي.
وقالت حنون إن المستهدف لا يقتصر على زيادة عدد الشاحنات، بل يشمل الوصول تدريجيًا إلى حركة ترانزيت كبيرة ومستدامة، بالتزامن مع رفع كفاءة المنافذ والطرق والخدمات اللوجستية، لاستقطاب حصة أكبر من حركة التجارة بين آسيا والخليج وتركيا وأوروبا.
مسارات نحو تركيا والسعودية وتركمانستان
وأشارت حنون إلى تزايد حركة الترانزيت على الطرق العراقية من دول وإليها، وفي مقدمتها تركيا ودول الخليج العربي والأردن والسعودية، إلى جانب ارتباط العراق تدريجيًا بمسارات تمتد نحو دول آسيا الوسطى وأوروبا.
وأضافت أن تركيا تمثل بوابة باتجاه الأسواق الأوروبية، بينما يشكل العراق حلقة وصل بين تركيا والخليج، وبين دول المنطقة وآسيا الوسطى، مشيرة إلى تشغيل مسارات جديدة باتجاه السعودية وتركمانستان خلال الفترة الأخيرة، بما يوسع شبكة الترانزيت العراقية.
ورأت أن تنوع المسارات يمثل مؤشرًا على تحول العراق من دولة عبور محدودة إلى مركز إقليمي محتمل للخدمات اللوجستية والنقل الدولي.
تطوير المنافذ والخدمات اللوجستية
وأكدت حنون أن العراق يمتلك قاعدة من البنية التحتية تؤهله لأداء دور إقليمي، لكنها تحتاج إلى تطوير وتوسعة متواصلين لمواكبة الزيادة المتوقعة في حركة الترانزيت.
وأوضحت أن الطرق والمنافذ الحدودية والموانئ والسكك تشكل أساسًا لهذه الخطط، فيما يتطلب استيعاب أعداد كبيرة من الشاحنات تطوير ساحات التفتيش والانتظار، ومراكز الخدمات اللوجستية، والربط الإلكتروني، وموازين الشاحنات، ومحطات الاستراحة.
رفع الإيرادات غير النفطية
وكان المستشار المالي لرئيس الحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، قد قال الشهر الماضي إن بغداد تسعى إلى رفع الإيرادات غير النفطية من 10% إلى 45% في الموازنة العامة بحلول عام 2037.
وتعمل الحكومة العراقية على تطوير قطاعات اقتصادية غير نفطية، من بينها النقل والخدمات اللوجستية، للاستفادة من موقع البلاد بين الخليج وتركيا ومنها إلى أوروبا، إلى جانب إمكانية الوصول إلى موانئ البحر المتوسط عبر نقل البضائع إلى ميناء بانياس السوري.
ولا يزال العراق يعتمد على عائدات النفط لتأمين نحو 90% من موارد الدولة وتمويل الواردات ودفع رواتب موظفي الحكومة والقطاع العام والمتقاعدين، الذين يشكّلون نحو 20% من السكان الذين يزيد عددهم على 46 مليونًا.
وتزايدت أهمية تنويع الاقتصاد العراقي وتنمية القطاعات غير النفطية بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي عطلت الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره أغلب صادرات العراق النفطية، ما أدى إلى تراجعها مقارنة بمستواها قبل الحرب.