تعمل روسيا على تحويل جزء من صادرات الحبوب إلى موانئ في الشمال وعلى بحر البلطيق، بعد تعطل الملاحة عبر البحر الأسود مع تصاعد الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات، بالتزامن مع انخفاض صادراتها من الحبوب بأكثر من 50% على أساس سنوي خلال سبتمبر/أيلول الجاري.
تهيئة موانئ الشمال والبلطيق
أعادت الدولة تهيئة ميناء مورمانسك التجاري شمالي البلاد لاستقبال الحبوب وتصديرها، وتبلغ سعته 24 مليون طن سنويا، ما يجعله رابع أكبر ميناء في روسيا. وأُعلن بدء تصدير الحبوب من الميناء خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وعلى بحر البلطيق، استعانت روسيا بميناء أوست لوغا لتصدير الحبوب. ويضم الميناء محطة بسعة 37 مليون طن مخصصة للأسمدة.
تكاليف مرتفعة وسعة محدودة
تواجه المسارات البديلة تحديات لوجستية، أبرزها بُعد الموانئ الشمالية والبلطيقية عن مناطق الإنتاج الزراعي الرئيسية في جنوب روسيا، ما يزيد تكاليف النقل والخدمات اللوجستية. كما تعاني هذه الموانئ من محدودية السعة، إلى جانب قصور بنيتها التحتية عن استقبال السفن الضخمة المخصصة لنقل الحبوب بالكفاءة المتاحة في موانئ البحر الأسود.
وتبرز صعوبة تعويض المسار الرئيسي بالنظر إلى أن موانئ البحر الأسود تمثل ممرا لنحو 90% من الصادرات البحرية للحبوب الروسية. وشحنت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، أكثر من 46 مليون طن من الحبوب عبر هذا البحر في الموسم الماضي، من إجمالي صادرات بلغ نحو 55 مليون طن.
هبوط صادرات الحبوب الروسية
انخفضت صادرات الحبوب الروسية خلال سبتمبر/أيلول الجاري بأكثر من 50% على أساس سنوي، ليصل التدفق الشهري إلى أدنى مستوياته منذ عام 2010.
وبلغت صادرات الحبوب 1.4 مليون طن متري، بما يعادل 1.4 مليار كيلوغرام، بين 1 و20 أغسطس/آب الماضي، أي أقل من نصف مستواها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ومسجلة أدنى مستوى لها في 10 سنوات، وفقا للاتحاد الروسي لمصدري ومنتجي الحبوب.
وأدت الهجمات الأوكرانية على الموانئ والسفن في البحر الأسود وبحر آزوف إلى شبه تعطيل مسار تمر عبره عادة أكثر من 70% من صادرات الحبوب الروسية.
ضغوط على تجارة الغذاء العالمية
طالت الضربات الروسية البنية التحتية المخصصة لتصدير الحبوب في أوكرانيا، بما في ذلك منشآت تديرها شركات عالمية كبرى لتجارة المحاصيل. ومع تعثر التصدير عبر البحر الأسود، لجأت أوكرانيا إلى الطرق البرية والسكك الحديدية ومحطات الشحن على نهر الدانوب، قبل أن تتعرض أجزاء من هذه الشبكات للاستهداف، فيما واجهت شحنات الدانوب صعوبات بسبب انخفاض منسوب المياه جراء حرارة الصيف.
ويعد البحر الأسود من أهم ممرات الصادرات الزراعية عالميا، إذ تعتمد أسواق في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا على الموانئ الأوكرانية، بينما توفر روسيا نحو طن من كل 6 أطنان قمح متداولة عالميا.
وقال محلل أسواق الحبوب والبذور الزيتية لدى شركة «كبلر» مات دارا إن قمح البحر الأسود عادة ما يكون الأرخص في الأسواق العالمية، موضحا أن المشترين الأكثر تأثرا بالأسعار سيضطرون إلى خفض وارداتهم أو الشراء بأسعار أعلى، وهو ما قد يزيد تضخم أسعار الغذاء عالميا.
وتقترب أسعار السلع الغذائية المتداولة عالميا من أعلى مستوياتها منذ عام 2023، لكنها لا تزال أدنى بكثير من ذروتها التي أعقبت اندلاع الحرب عام 2022، بما لا يشير حتى الآن إلى تكرار الصدمة السعرية المسجلة آنذاك.
وفي بداية أغسطس/آب الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده أعدت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان، وأنها تجري اتصالات مع الطرفين بشأنها. وفي المقابل، قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو إن بلاده «لا ترى مبررا» لاستئناف الاتفاق.