قررت شركة «ستوكس»، ضمن مراجعتها الدورية لمؤشر «يورو ستوكس 50»، استبعاد فولكسفاغن من المؤشر القياسي لأسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو، في أول خروج لشركة السيارات الألمانية منه منذ نحو 15 عاماً، لتنتهي عضويتها المستمرة منذ عودتها في عام 2011.
ويأتي الاستبعاد بعدما فقد سهم فولكسفاغن أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقارنة بذروته في عام 2021، مقترباً من أدنى مستوياته في نحو 16 عاماً. وتبلغ القيمة السوقية للشركة حالياً نحو 38 مليار يورو، مقابل مبيعات سنوية تصل إلى نحو 322 مليار يورو.
إعادة موازنة المحافظ تضغط على السهم
تملك صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع «يورو ستوكس 50» أصولاً تبلغ نحو 59 مليار يورو، فيما يرتبط بالمؤشر أكثر من 110 آلاف منتج مالي مهيكل تتجاوز مبيعاتها التراكمية 68 مليار يورو. ويعني التعديل أن الصناديق التي تتبع المؤشر بصورة سلبية ستعيد تشكيل محافظها بما يتوافق مع مكوناته الجديدة، بما قد يخلق ضغوط بيع فنية قصيرة الأجل على سهم فولكسفاغن.
وتحل شركة «نوكيا» الفنلندية ومجموعة «إنجي» الفرنسية للمرافق محل فولكسفاغن ومجموعة «وولترز كلوور» الهولندية. وبذلك ينخفض عدد شركات السيارات في المؤشر إلى ثلاث فقط، هي «فيراري» و«بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز»، ليتراجع تمثيل صناعة السيارات الأوروبية إلى أدنى مستوى له تاريخياً وفق بيانات المراجعة.
وكانت «ستيلانتس»، المالكة لعلامات من بينها «فيات» و«بيجو»، قد خرجت من المؤشر العام الماضي، ومنذ ذلك الحين تراجع سهمها بنحو النصف بالتزامن مع تغييرات إدارية وصعوبات في تحسين هوامش الأرباح بالأسواق الأميركية والأوروبية.
تحذير أرباح وتكاليف إعادة الهيكلة
تفاقمت الضغوط على فولكسفاغن هذا الشهر بعد إصدارها تحذيراً بشأن الأرباح، تضمن تسجيل خسارة انخفاض قيمة بقيمة 6 مليارات يورو مرتبطة بحصتها في بورشه، إلى جانب ضعف بعض الأسواق الخارجية وارتفاع تكاليف إعادة الهيكلة. وهبط سهم الشركة 8.3% في جلسة واحدة عقب الإعلان، مقترباً من محو مكاسب حققها في وقت سابق من الشهر عندما ارتفع بأكثر من 9% بعد التوصل إلى اتفاق لإعادة الهيكلة مع نقابات العمال.
ويتضمن الاتفاق إعادة تنظيم عمليات المجموعة وتقليص نحو 100 ألف وظيفة في إطار مساعي خفض التكاليف وتحسين الأداء المالي. ويربط محللون ضعف تقييم الشركة بعدم وضوح تكلفة إعادة الهيكلة ونتائجها، إلى جانب المنافسة وتغير التكنولوجيا وتكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية.
تراجع تمثيل الشركات الألمانية
بعد التعديل الأخير، ينخفض عدد الشركات الألمانية الممثلة في «يورو ستوكس 50» إلى 16 شركة. وخلال السنوات الخمس الماضية، حقق المؤشر الفرعي للشركات الألمانية عائداً سنوياً بلغ 10.9%، مقارنة بنحو 12.5% لمؤشر «يورو ستوكس 50» ككل.
وتعود علاقة فولكسفاغن بالمؤشر إلى عام 2000، بعد عامين من إطلاقه، قبل أن تخرج منه مؤقتاً بين عامي 2010 و2011 عقب الأزمة المالية العالمية، ثم تعود وتحافظ على عضويتها حتى المراجعة الحالية.
وكان سهم فولكسفاغن قد سجل في عام 2008 واحدة من أكثر موجات الصعود حدة في تاريخ أسواق الأسهم، بعدما أدت عمليات الضغط على مراكز البيع إلى ارتفاعه لمستويات دفعت القيمة السوقية للشركة لفترة وجيزة إلى صدارة الشركات المدرجة عالمياً. وتواجه المجموعة حالياً ضعف المبيعات في بعض الأسواق، وارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، والمنافسة من شركات السيارات الصينية، إلى جانب تعقيد هيكل الملكية والإدارة في المجموعة التي تضم بورشه وشركة الشاحنات «ترَاتون».
وأكدت فولكسفاغن أن خروجها من مؤشر بعينه لا يغير قوتها الأساسية، وأن برنامج إعادة الهيكلة الجاري يفترض أن يحسن الأداء المالي ويدعم سعر السهم على المدى المتوسط، كما تستهدف الشركة العودة إلى «يورو ستوكس 50» خلال المدى المتوسط.