يواصل المتسلق الكفيف جيسي دافتون، البالغ 40 عامًا، قيادة مسارات صخرية صعبة بالاعتماد على اللمس والخبرة والتوجيه الصوتي، رغم فقدانه القدرة على الرؤية بصورة مفيدة، فيما يستعد لرحلة إلى تشيلي ويأمل تمثيل بلاده في دورة الألعاب البارالمبية المقررة في لوس أنجلوس عام 2028.
ولا يشارك دافتون في رحلات التسلق بوصفه عضوًا يتبع الآخرين، بل يتقدم الفريق لاستكشاف الطريق وتثبيت معدات الحماية المعدنية وتأمين المسار لمن يتبعه. ويرى أن قيادة المسارات تمثل المقياس الحقيقي لقدرات المتسلق، ولا سيما أن السقوط في المقدمة قد تترتب عليه عواقب خطرة.
مسارات صعبة وإنجازات بارزة
وتطلب المسار منه القفز والتأرجح للوصول إلى حواف صخرية لا يراها، مستندًا إلى ثقته بوجودها وقدرته على قراءة تكوينات الصخور. وقبل عامين، أصبح دافتون، بحسب المادة المصدرية، أول شخص كفيف يقود تسلق «برج الشيطان» في ولاية وايومنغ الأميركية، الذي يبلغ ارتفاعه 264 مترًا.
ويستعد دافتون حاليًا لرحلة إلى تشيلي، كما يأمل تسلق شلال جليدي بطول 500 قدم في كندا. ويظل التحدي الأبرز بالنسبة إليه، وفق ما يؤكد، مواجهة العقبات الطبيعية في الهواء الطلق، لا المنافسات التي تقام في أماكن مغلقة.
توجيه صوتي وخبرة تراكمية
ترافقه زوجته مولي في مغامراته، وتتولى توجيهه عبر جهاز الراديو أثناء التسلق. غير أن ارتفاعه أو ظروف المسار قد يمنعانه أحيانًا من سماع إرشاداتها، ما يضطره إلى الاعتماد على خبرته وقوته لمواصلة الطريق.
ويقول دافتون إن أكثر ما يفتقد رؤيته هو وجه زوجته، بينما تمنحه أصوات الرياح والأمواج والشعور بالرضا الداخلي بديلًا عن مشاهدة المناظر من القمم.
رحلة بدأت في الطفولة
بدأ دافتون التسلق مع والده في سن الثانية بمنطقة سنودونيا، وقاد أول مسار له عندما كان في الحادية عشرة. وكان يعاني ضعفًا شديدًا في البصر شُخص لاحقًا بأنه «حثل المخروطية»، قبل أن يدرك في سن الخامسة عشرة أن بصره سيتلاشى بالكامل.
ورغم تراجع بصره، واصل دافتون دراسته حتى حصل على درجة الدكتوراه في كيمياء المواد، ويعمل متخصصًا في براءات الاختراع لتمويل رحلاته. ويؤكد أنه لا يريد معاملة خاصة بسبب إعاقته، ويرفض اتخاذ العمى سببًا للتوقف عن التسلق.
ويستعد دافتون، وفق المصدر، لتمثيل بلاده في دورة الألعاب البارالمبية المقررة في لوس أنجلوس عام 2028، مع تمسكه بأن اختباره الأهم يبقى في المسارات الطبيعية المفتوحة.