العودة للرئيسية
رياضة

فوز أيرلندا على إسرائيل يتصدره رفض المصافحة والشارات السوداء

فاز المنتخب الأيرلندي على نظيره الإسرائيلي 3-0 في دوري الأمم الأوروبية، خلال مباراة أقيمت في المجر وسبقتها دعوات للمقاطعة بسبب الحرب في غزة. ورافق اللقاء رفض لاعبي أيرلندا المصافحة وارتداؤهم شارات سوداء وخفض رؤوسهم أثناء النشيد الإسرائيلي، مما أثار إشادة ناشطين وانتقادات إسرائيلية.

•4 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
لاعبو منتخب أيرلندا لكرة القدم يقفون دقيقة صمت أو في وضعية تأمل داخل ملعب قبل مباراة، ويرتدي عدد منهم شارات سوداء. تظهر مدرجات الملعب ولافتة تحمل عبارة «DOMBI TIBOR SZEKTOR».

حسم المنتخب الأيرلندي مواجهته أمام إسرائيل بثلاثة أهداف دون مقابل، مساء الأحد، في الجولة الثانية من دوري الأمم الأوروبية، لكن المشاهد التي سبقت انطلاق المباراة استحوذت على جانب واسع من التفاعل، بعدما رفض اللاعبون الأيرلنديون مصافحة منافسيهم، وارتدوا شارات سوداء، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف النشيد الوطني الإسرائيلي.

إجراءات المنتخب الأيرلندي قبل انطلاق المباراة

وأقيمت المباراة في مدينة ديبرتسن المجرية بدلا من إسرائيل، وسط جدل سياسي ورياضي ارتبط بالحرب في قطاع غزة، ودعوات داخل أيرلندا إلى مقاطعة اللقاء. وانقسمت ردود الفعل بين إشادة ناشطين ومدونين بتصرفات المنتخب الأيرلندي، وغضب وانتقادات من مسؤولين ولاعبين وناشطين إسرائيليين.

وقبل بداية اللقاء، امتنع لاعبو أيرلندا عن مصافحة لاعبي المنتخب الإسرائيلي وعن تبادل الرايات معهم. وكان الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم قد أبلغ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مسبقا بعدم رغبة المنتخب في إجراء المصافحة، وقُبل هذا الترتيب قبل المباراة.

وأوضح الاتحاد الأيرلندي أن ارتداء الشارات السوداء جاء تقديرا لجميع الذين فقدوا حياتهم في الصراع. وأثناء عزف النشيد الإسرائيلي، وقف اللاعبون الأيرلنديون ورؤوسهم منخفضة، في مشهد انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد نهاية المواجهة. ورافق الجدل السياسي البث التلفزيوني للمباراة أيضا، إذ نُقلت المواجهة من دون تعليق صوتي.

أكثر من 160
رياضيون أيرلنديون طالبوا بالمقاطعة

كما جذبت لقطة احتفال جاك مويلان بالهدف الثالث اهتمام المتابعين، بعدما تداول ناشطون صورا ومقاطع للاعب وهو يحتفل، مع إبراز الشارة السوداء التي ارتداها مع زملائه خلال اللقاء. وسبقت المباراة حملة أيرلندية طالبت بمقاطعتها، ووقع أكثر من 160 رياضيا أيرلنديا رسالة تدعو المنتخب إلى عدم خوض مواجهتيه أمام إسرائيل.

إشادة بتضامن اللاعبين ورفض مشاركة إسرائيل

وكان الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم قد طلب كذلك من الاتحاد الأوروبي تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الدولية، إلا أن الطلب لم يُقبل. وبعد الفوز، أشاد ناشطون ومدونون بتصرفات لاعبي أيرلندا، وقال بعضهم إن المنتخب «كسب المباراة وكسب احترامهم».

وركزت منشوراتهم على رفض المصافحة، وخفض الرؤوس أثناء النشيد، وارتداء الشارات السوداء، باعتبارها مواقف رافقت الفوز الرياضي بثلاثية نظيفة. وربط مدونون أيرلنديون وفلسطينيون بين ما فعله اللاعبون والجدل الذي سبق المواجهة، معتبرين أن المنتخب بعث برسالة تضامن مع الفلسطينيين رغم خوضه المباراة.

واستعاد بعض المدونين الأيرلنديين كلمات للزعيم الأيرلندي تشارلز ستيوارت بارنيل عن العزلة والمقاطعة، وربطوها بتاريخ سياسي أيرلندي أقدم. كما لقي موقف حارس المرمى غافين بازونو إشادة من ناشطين، بعدما انسحب من مواجهتي إسرائيل. وقال بازونو إن مشاركته تتعارض مع اعتقاده بأن قتل الأبرياء أمر خاطئ، وهو موقف أعيد تداوله بالتزامن مع مشاهد اللقاء وردود الفعل التي أعقبته.

اتهامات بهتافات عنصرية خلال المواجهة

وامتد النقاش إلى ما قيل عن صدور هتافات عنصرية من بعض المشجعين الإسرائيليين ضد المهاجم الأيرلندي آدم إيداه. وقال الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم إن لاعبه جايسون مولومبي أبلغ حكم المباراة والحكم الرابع بما اعتبره هتافات عنصرية خلال المواجهة.

ولم يفتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقا في الواقعة، بعدما أفاد الجانب الأيرلندي بأن الإبلاغ لم يجر وفقا للبروتوكول المعتمد. وفي المقابل، قال طاقم التحكيم إنه لم يسمع الهتافات التي تحدث عنها اللاعب الأيرلندي. وعلى الجانب الإسرائيلي، بدأت الانتقادات الموجهة إلى المنتخب الأيرلندي قبل المباراة واستمرت عقب نهايتها.

انتقادات إسرائيلية لموقف المنتخب الأيرلندي

وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر موقف لاعبي أيرلندا، معتبرا أن أيرلندا ما زالت تجد نفسها، بحسب تعبيره، «في الجانب الخطأ من التاريخ». واستعاد ساعر في منشوره موقفا للمنتخب الأيرلندي أمام ألمانيا النازية عام 1939. وانتقد قائد المنتخب الإسرائيلي مانور سولومون تصرفات اللاعبين الأيرلنديين، وقال بعد المباراة إن بعضهم وجه «أشياء غير لطيفة» خلال اللقاء.

وأضاف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية: «من الواضح أنهم يكرهوننا، ونحن لا نحبهم». أما حارس المنتخب الإسرائيلي دانيال بيريتس، فوصف موقف لاعبي أيرلندا أثناء عزف النشيد بأنه نابع من «الجهل». وقال، وفق وجهة نظره، إن اللاعبين الأيرلنديين عبروا عن موقفهم «من دون فهم الوضع».

وانتقد الناشط السياسي جيمس إسيس، عبر حسابه على منصة إكس، ما فعله المنتخب الأيرلندي، قائلا إنه «يهودي من أيرلندا» وإنه يشعر بالحزن لرؤية منتخب البلاد يتصرف بهذه الطريقة في مباراته أمام إسرائيل. وركز إسيس في انتقاده على عدم احترام النشيد الإسرائيلي ورفض مصافحة اللاعبين.

وسجلت تغريدة إسيس نحو مليوني مشاهدة، لكنها قوبلت بردود من ناشطين ومدونين أشاروا إلى تقارير واتهامات موجهة إلى إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ووصف مدونون إسرائيليون موقف قائد المنتخب الأيرلندي دارا أوشي بأنه «معاد للسامية»، بينما اعتبر آخرون أن ما جرى يمثل إهانة للمنتخب الإسرائيلي.

كما انتقدت حسابات إسرائيلية السماح بإقامة المباراة بهذه الصورة، واتهمت الجانب الأيرلندي بتحويل الرياضة إلى ساحة للصراع السياسي. وقال الناشط الإسرائيلي يوسف حداد، في منشور بعد اللقاء، إن المنتخب الإسرائيلي خسر أمام أيرلندا داخل الملعب، قبل أن يضيف أن الجيش الإسرائيلي سيهزم، بحسب تعبيره، من وصفهم بـ«الإرهابيين» الذين يدعمهم لاعبو أيرلندا.

ورد ناشطون على منشور حداد ومواقف إسرائيلية أخرى بالتذكير بحصيلة الضحايا الفلسطينيين في غزة وانتقاد الحرب الإسرائيلية. واعتبروا أن الجدل المتعلق بتصرفات لاعبي أيرلندا ينبغي أن يُقرأ في سياق الحرب وما خلفته من ضحايا فلسطينيين.

وتجاوزت ردود الفعل منصات التواصل الاجتماعي، إذ دعت البارونة كيت هوي، السياسية في أيرلندا الشمالية وعضو مجلس اللوردات البريطاني، إلى استبعاد أيرلندا من المشاركة في الاستضافة المشتركة لبطولة أمم أوروبا، ردا على ما اعتبرته مواقف أيرلندية معادية لإسرائيل.