العودة للرئيسية
رياضة

أرقام تكشف أزمة المواهب المحلية وندرة النجوم في منتخب إيطاليا

كشفت بداية إيطاليا المتباينة في دوري الأمم الأوروبية عمق التحدي الذي يواجهه روبرتو مانشيني في بناء جيل جديد، وسط استحواذ غير المؤهلين لتمثيل المنتخب على 67.9% من دقائق الدوري، وتراجع حصة اللاعبين الإيطاليين تحت 21 عاما إلى 1.9% فقط.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
مدرب كرة قدم يرتدي معطفاً أسود ويشير بيده خلال مباراة تحت المطر، فيما تظهر الجماهير في الخلفية.

أعادت البداية المتباينة للمنتخب الإيطالي في دوري الأمم الأوروبية النقاش بشأن تراجع قدرته على إنتاج نجوم بحجم فرانشيسكو توتي وأليساندرو ديل بييرو وروبرتو باجيو، بعدما خسر أمام بلجيكا بهدفين دون رد، ثم رد بعد 3 أيام بفوز كبير على تركيا بنتيجة 4-1.

مانشيني يعيد بناء المنتخب بأسماء جديدة

وبين المباراتين، برز التحدي الذي يواجه المدرب روبرتو مانشيني في بناء منتخب يعتمد على المنظومة الجماعية في ظل محدودية الخيارات الفردية اللامعة. قدم المنتخب الإيطالي أداء باهتا أمام بلجيكا، ولا سيما خلال الشوط الأول، واضطر حارسه جيانلويجي دوناروما إلى التدخل أكثر من مرة للحيلولة دون اتساع الفارق.

لكن صورة الفريق تغيرت أمام تركيا، إذ ظهر بصورة أكثر فاعلية وحقق انتصارا عريضا، ما أعاد طرح السؤال حول قدرة العمل الجماعي على تعويض غياب الأسماء التي كانت تمنح إيطاليا ثقلا فرديا في أجيال سابقة. ولا تخلو القائمة الحالية من لاعبين بارزين، من بينهم دوناروما وأليساندرو باستوني ونيكولو باريلا وساندرو تونالي.

غير أن مانشيني أقر بأن المنتخب يمر بمرحلة مختلفة عن الفترات التي امتلك خلالها مجموعة من كبار نجوم كرة القدم العالمية. وقال قبل لقاء تركيا إن إيطاليا عرفت في الماضي أجيالا ضمت أبطالا كبارا مثل توتي وديل بييرو وباجيو، مشددا على ضرورة تنشئة جيل جديد وبناء فريق يستطيع المنافسة.

تجديد التشكيلة يوسع قاعدة الاختيار

وكشفت التشكيلة الأساسية التي اختارها مانشيني أمام بلجيكا عن حجم التجديد الجاري داخل المنتخب. فقد اعتمد هجوميا على مويس كين وفرانشيسكو بيو إسبوزيتو ونيكولو كامبياغي، ومنح أليساندرو رومانو مشاركته الدولية الأولى أساسيا في خط الوسط، إلى جانب باريلا وتونالي.

وفي قائمته الأولى خلال فترة التوقف الدولي، استدعى المدرب 34 لاعبا، بينهم 9 وجوه جديدة، في محاولة لتوسيع قاعدة الاختيار وإعادة تشكيل قوام الفريق. ويبدو التحول أكثر وضوحا عند مقارنة المنتخب الحالي بالجيل الذي أحرز لقب بطولة أمم أوروبا «يورو 2020»، وهي المسابقة التي أقيمت في صيف 2021 بعدما تأجلت عاما بسبب جائحة كورونا.

وضمت قائمة ذلك المنتخب جورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي وماركو فيراتي وجورجينيو وفيديريكو كييزا ولورينزو إنسيني، قبل أن يتوج الفريق باللقب على حساب إنجلترا في المباراة النهائية. واختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم 5 لاعبين إيطاليين ضمن التشكيلة المثالية لتلك البطولة، هم دوناروما وبونوتشي وليوناردو سبيناتزولا وجورجينيو وكييزا.

كما حصل دوناروما على جائزة أفضل لاعب في البطولة. ومع ذلك، لم يؤسس النجاح القاري لفترة طويلة من الاستقرار، إذ وقع تتويج 2021 بين سلسلة من الإخفاقات الإيطالية في بلوغ نهائيات كأس العالم.

الدوري الإيطالي يضيّق قاعدة المواهب المحلية

ولا تقتصر صعوبة مهمة مانشيني على الأسماء الموجودة في قائمته، إذ تشير بيانات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم إلى مشكلة أوسع ترتبط بحجم مشاركة اللاعبين المحليين في منافسات الدوري.

كما تكشف أعداد المشاركين بانتظام ضيق القاعدة المتاحة أمام الجهاز الفني لإيطاليا، حيث بلغ عدد الإيطاليين 89 لاعبا فقط من أصل 284 لاعبا خاضوا ما لا يقل عن 30 دقيقة في المباراة الواحدة حتى الجولة الـ31، وكان من بينهم 10 حراس مرمى. وتزداد الأزمة حدة بالنسبة إلى المواهب الشابة.

فقد احتل الدوري الإيطالي المركز الـ49 من بين 50 بطولة تناولها رصد مرصد كرة القدم التابع للمركز الدولي للدراسات الرياضية «CIES»، وذلك وفق نسبة دقائق اللعب الممنوحة للاعبين تحت 21 عاما والمؤهلين لتمثيل المنتخب الوطني. ولم يحصل هؤلاء اللاعبون سوى على 1.9% من إجمالي دقائق اللعب المتاحة في المسابقة.

ضعف التكوين المحلي يخفض قيمة المواهب الإيطالية

وأظهرت البيانات التي اعتمد عليها تقرير الاتحاد الإيطالي تأخر إيطاليا كذلك في العائدات المتحققة خلال العقد الأخير من الانتقالات الدولية للاعبين الذين تلقوا تكوينهم محليا.

وجاءت الأندية الإيطالية في هذا الجانب خلف نظيراتها في فرنسا وإسبانيا والبرتغال وهولندا وإنجلترا وألمانيا، بما يعكس محدودية إنتاج اللاعبين محليا وتحويلهم إلى أصول رياضية قادرة على تحقيق عائدات في سوق الانتقالات. ولم يظهر من إيطاليا ضمن قائمة أفضل 50 أكاديمية في العالم، قياسا إلى عائدات بيع اللاعبين الذين تدرجوا داخل النادي، سوى أكاديميتي أتالانتا ويوفنتوس.

وتعيد هذه المؤشرات القضية إلى حجم الفرص التي تمنحها الأندية للمواهب الإيطالية قبل وصولها إلى المنتخب الأول، إذ يواجه اللاعبون المحليون مساحة محدودة للمشاركة، وتصبح تلك المساحة أضيق بالنسبة إلى الفئات الشابة المفترض أن تشكل الجيل المقبل.

وانعكس تقلص قاعدة الخيارات على مسيرة المنتخب في تصفيات كأس العالم، رغم تتويجه الأوروبي في 2021. فبعد غيابه عن نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، تعادل المنتخب الإيطالي مع البوسنة والهرسك بنتيجة 1-1 في نهائي مساره بالملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، ثم خسر بركلات الترجيح 1-4، ليفشل في الوصول إلى النهائيات للمرة الثالثة على التوالي.

3
نسخ متتالية غابت عنها إيطاليا

وبحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أصبحت إيطاليا أول دولة سبق لها الفوز بكأس العالم يغيب منتخبها عن 3 نسخ متتالية من النهائيات. ويعود آخر ظهور للمنتخب الإيطالي في المونديال إلى نسخة البرازيل 2014، ما يوضح امتداد أزمة النتائج العالمية لسنوات، حتى مع نجاح الفريق في الفوز بالبطولة الأوروبية خلال تلك الفترة.

وفي مواجهة تركيا التي أقيمت بمدينة بورصة، قدم المنتخب مؤشرات على امتلاكه عناصر يمكن البناء عليها، بعدما سجل رباعيته أليساندرو باستوني ودافيدي فراتيسي ومايكل كايودي وفرانشيسكو بيو إسبوزيتو. وجاء هدف كايودي خلال مباراته الدولية الأولى، في واحدة من الإشارات التي تدعم توجه الجهاز الفني نحو اختبار أسماء جديدة ومنحها أدوارا داخل الفريق.

وقال مانشيني بعد الانتصار إن جميع لاعبيه قدموا مباراة كبيرة، معتبرا أن الأداء الجماعي يمكن أن يساعد إيطاليا على تجاوز غياب النجم الفردي. وكان قد استشهد قبل اللقاء بفوز المنتخب ببطولة أمم أوروبا عام 2021 من دون وجود توتي أو ديل بييرو أو باجيو، في تأكيد لرؤيته القائمة على إمكانية تحقيق النجاح من خلال منظومة متماسكة لا تتوقف على لاعب واحد.

ويخوض الجيل الجديد اختبارا أكثر صعوبة أمام فرنسا في دوري الأمم الأوروبية، في وقت يحاول فيه مانشيني تثبيت فريق يعوض محدودية النجوم بالعمل الجماعي، بالتوازي مع الحاجة إلى قاعدة أوسع من اللاعبين يوفرها الدوري المحلي. وقال المدرب الإيطالي قبل المواجهة: «نواجه منتخبا كبيرا، ستكون مباراة صعبة واختبارا جيدا».