العودة للرئيسية
رياضة

أندية إنجليزية تطالب بعقوبة تبعد مانشستر سيتي أكثر من موسم

تضغط أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز من أجل فرض عقوبة مشددة على مانشستر سيتي بعد إدانته بمخالفات مالية امتدت 9 مواسم، وترى أن هبوطه إلى الدرجة الأولى لموسم واحد لن يكون كافيا. ويأتي ذلك بالتزامن مع مساع لحسم الإجراءات هذا الموسم وبحث منافسين المطالبة بتعويضات مالية.

••5 دقائق

استمع إلى المقال

نسخة صوتية مولّدة آلياً.

0:00
0:00
شعار نادي مانشستر سيتي على راية ممزقة ومثبتة على خلفية داكنة.

تضغط أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز باتجاه فرض عقوبة على مانشستر سيتي تتجاوز خصم النقاط المؤدي إلى هبوطه موسما واحدا إلى دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب»، بعد إدانته بمخالفات مالية جسيمة امتدت على مدار 9 مواسم.

الأندية تطالب بعقوبة أطول لمانشستر سيتي

ويرى مسؤولون في عدد من الأندية أن غياب سيتي عن الدوري الممتاز لموسم واحد لا يتناسب مع حجم المخالفات التي أثبتتها اللجنة المستقلة. وتتركز مطالب الأندية على ضرورة أن تعكس العقوبة مدة المخالفات وخطورتها، وأن تؤدي إلى ابتعاد مانشستر سيتي عن الدوري الممتاز فترة أطول.

ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن مصدر في أحد الأندية قوله إن الهبوط إلى «تشامبيونشيب» لموسم واحد لن يكون كافيا، وإن الجزاء المطلوب ينبغي أن يشكل رادعا يمنع تكرار مخالفات مماثلة. ولا تملك الأندية المنافسة دورا مباشرا في تحديد العقوبة، كما أنها لن تشارك في تصويت بشأنها.

اللجنة المستقلة تستعد لتحديد الجزاء

وتتولى اللجنة المستقلة التي نظرت في القضية وأدانت مانشستر سيتي إصدار الجزاء، وذلك بعد عقد جلسة منفصلة تستمع خلالها إلى مرافعات رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والنادي بشأن العقوبة المناسبة.

900 مليون جنيه إسترليني
قيمة الإيرادات والتكاليف محل المخالفات

وكانت اللجنة قد خلصت إلى أن مانشستر سيتي استخدم ترتيبات تجارية صورية بهدف تضخيم إيراداته وتقليل تكاليفه بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 1.17 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة بين موسمي 2009-2010 و2017-2018. كما توصلت إلى أن النادي قدم حسابات لا تعكس حقيقة وضعه المالي، إلى جانب ارتكابه مخالفات تتعلق بعدم التعاون مع تحقيق الرابطة.

وأعلن مانشستر سيتي عزمه استئناف حكم الإدانة، في حين يتمسك ببراءته ويقول إن لديه أدلة قاطعة تدعم موقفه. ويبقى تحديد العقوبة مؤجلا إلى الجلسة المنفصلة، مع احتفاظ النادي بحقه في الطعن في قرار الإدانة، وكذلك في الجزاء الذي قد يصدر بحقه لاحقا.

المخالفات أثرت في حدود الإنفاق

وتستند دعوات تشديد العقوبة إلى ما توصلت إليه اللجنة بشأن تأثير الاتفاقات محل القضية في حسابات النادي. فقد أكدت اللجنة أن مانشستر سيتي كان سيتجاوز حدود الإنفاق التي وضعها الدوري الإنجليزي والاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بفارق كبير خلال عدة مواسم، لو أدرجت تلك الاتفاقات في حساباته بالصورة التي انتهى إليها التحقيق.

ولا توجد في الدوري الإنجليزي الممتاز سابقة مماثلة يمكن اعتمادها معيارا لتحديد العقوبة، بالنظر إلى عدد المخالفات والفترة الزمنية الطويلة التي شملتها القضية.

وتملك اللجنة مساحة واسعة لاختيار الجزاء، إذ تؤكد رابطة الدوري أن قائمة العقوبات المتاحة ليست حصرية، وتشمل الغرامات وخصم النقاط وعقوبات رياضية أخرى، بينما تتضمن الخيارات المطروحة للنظر حظر الانتقالات والطرد من الدوري الممتاز. وتعمل رابطة الدوري الإنجليزي في هذه القضية بوصفها الطرف الذي أقام الدعوى، ويحق لها أن تطلب من اللجنة العقوبة التي تراها مناسبة.

وفي المقابل، يقدم مانشستر سيتي دفوعه المتعلقة بالجزاء قبل أن تتخذ اللجنة المستقلة قرارها. ومن المقرر أن يحدد مجلس إدارة الدوري موقف الرابطة من العقوبة بصورة مستقلة عن بقية الأندية. وتبين قضية إيفرتون السابقة أن اللجنة ليست ملزمة بطلب العقوبة الذي تتقدم به الرابطة.

سابقـة إيفرتون تحدد حدود صلاحيات اللجنة‎

فقد طلب الدوري خصم 12 نقطة من إيفرتون بسبب تجاوز قواعد الربحية والاستدامة، لكن اللجنة قررت خصم 10 نقاط، قبل أن تُخفض العقوبة لاحقا إلى 6 نقاط عقب الاستئناف. ولا تقتصر تحركات الأندية المنافسة على المطالبة بتشديد الجزاء، إذ يدفع عدد منها أيضا باتجاه استكمال جميع إجراءات القضية قبل نهاية الموسم الحالي.

وبناء على هذه المواعيد، يمكن أن يصدر القرار المتعلق باستئناف الإدانة بحلول نهاية يناير/كانون الثاني 2027، إذا التزمت الإجراءات بالجدول الزمني المحدد في القواعد الجديدة. ومن الممكن عقد جلسة تحديد العقوبة خلال الفترة نفسها، لكن ترتيب الإجراءات لم يُحسم بعد. كما يستطيع مانشستر سيتي الطعن لاحقا في العقوبة التي ستصدر بحقه.

وقد يحاول النادي أيضا الاعتراض على تطبيق المواعيد الجديدة، على أساس أنها أُقرت خلال الموسم الحالي، بينما تعود الوقائع التي يخضع للمحاسبة بشأنها إلى سنوات سابقة. ويتزامن تشدد بعض الأندية في موقفها مع بحث عدد من منافسي مانشستر سيتي إمكانية المطالبة بتعويضات مالية بعد صدور حكم الإدانة.

وكانت أندية مانشستر يونايتد وأرسنال وتوتنهام وليفربول قد احتفظت بحقها في اتخاذ إجراءات قانونية ضد سيتي إذا ثبتت إدانته، وبدأت بالفعل مناقشات غير رسمية بشأن الخطوة التالية، على أن يتخذ كل ناد قراره بصورة مستقلة. وتعززت احتمالات المطالبة بالتعويض بعد نجاح بيرنلي هذا العام في الحصول على أكثر من 35 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 45.5 مليون دولار، تشمل تعويضا وفوائد من إيفرتون.

واستند بيرنلي في قضيته إلى تأثير مخالفة إيفرتون قواعد الربحية والاستدامة في هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2021-2022. وقد يؤثر حجم العقوبة التي ستفرض على مانشستر سيتي في قرار الأندية المنافسة بشأن المضي في دعاوى التعويض.

فالعقوبة النهائية ستشكل عنصرا في تقييم كل ناد للأضرار التي يرى أنها لحقت به، وفي تحديد ما إذا كان سيتخذ إجراءات قانونية مستقلة بعد اكتمال مراحل القضية الرياضية. ويرتبط موقف بعض الأندية كذلك بحالة استياء من طريقة تعامل الدوري مع مخالفات مالية سابقة.

ولا يزال عدد من أندية المسابقة غير راض عن التسوية التي توصلت إليها الرابطة مع تشيلسي، والتي انتهت بفرض غرامة قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني، أي نحو 13 مليون دولار، بعد أن بادر النادي بالإبلاغ عن المخالفات. وتعلقت قضية تشيلسي بمدفوعات غير قانونية للاعبين ووكلاء خلال فترة ملكية رومان أبراموفيتش السابقة.

وأسهمت تلك التسوية، إلى جانب العقوبات التي شهدتها قضية إيفرتون، في زيادة مطالب الأندية بأن تتناسب استجابة الدوري في قضية مانشستر سيتي مع عدد المخالفات ومدتها وتأثيرها المفترض في قواعد المنافسة المالية.

وتواجه رابطة الدوري بذلك اختبارا غير مسبوق عند صياغة طلبها بشأن العقوبة، بين ضغط أندية تعتبر أن الهبوط لموسم واحد لا يعكس حجم المخالفات، واستقلال اللجنة التي تملك القرار النهائي وفقا لقواعد المسابقة. وستستمع اللجنة إلى موقفي الرابطة ومانشستر سيتي قبل إصدار الجزاء، بينما يواصل النادي إجراءات الطعن في حكم الإدانة ويتمسك بحقه في الاعتراض على أي عقوبة لاحقة.