أعلنت شركة «إير بالتيك» اللاتفية، اليوم الاثنين، تقدمها طوعًا بطلب للحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11 من قانون الإفلاس الأمريكي، بهدف خفض ديونها المتراكمة ومواصلة أعمالها، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الوقود واضطرابات السفر المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأكدت الشركة استمرار الرحلات الجوية ومبيعات التذاكر وخدمات العملاء بصورة طبيعية خلال إعادة الهيكلة. ويتيح الفصل 11 للشركات مواصلة نشاطها أثناء إعادة ترتيب ديونها تحت إشراف المحكمة، من دون أن يعني طلب الحماية توقف العمليات فورًا.
خسائر وضغوط على السيولة
نقلت «إير بالتيك» 5.2 مليون مسافر خلال عام 2025، وبلغت إيراداتها نحو 779.3 مليون يورو، فيما سجلت صافي خسارة قدرها 44.3 مليون يورو. وتوظف الشركة أكثر من 3 آلاف شخص.
تصاعدت الضغوط المالية في مارس، عندما حذرت الشركة من ضغوط على السيولة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، بعد عدم تحوطها بصورة كافية لتغطية احتياجاتها من وقود الطائرات. وجاء طلب الحماية بعد انهيار «سبيريت إيرلاينز» في مايو الماضي، لتصبح «إير بالتيك» ثاني شركة طيران يرتبط تعثرها بتداعيات الحرب.
واقترحت الشركة جمع ما يصل إلى 257 مليون يورو عبر إصدار ديون جديدة ذات أولوية فائقة، بما كان سيؤخر حقوق حاملي السندات الحاليين. وأثار المقترح مخاوف بشأن مخاطر الائتمان، ودفع عائد سندات بقيمة 380 مليون يورو تستحق في 2029 إلى الارتفاع.
قدمت الحكومة اللاتفية في أبريل قرضًا بقيمة 30 مليون يورو للشركة، لكنها امتنعت عن التعهد بمزيد من الدعم في ظل قيود مرتبطة بقواعد مساعدات الدولة في الاتحاد الأوروبي واعتبارات سياسية تحد من التمويل الحكومي الإضافي. وتمتلك الحكومة 88.37% من «إير بالتيك»، مقابل نحو 10% لشركة «لوفتهانزا» الألمانية.
وحصلت «إير بالتيك» على التزام بتمويل قدره 350 مليون يورو من مجموعة من المقرضين، في صورة تمويل للمدين خلال إجراءات الإفلاس، على أن يخضع لموافقة المحكمة المختصة.
تقليص الأسطول وتعليق رحلات دبي
تشغل الشركة أسطولًا موحدًا بالكامل يضم 54 طائرة من طراز «إيرباص A220-300»، إلى جانب تأجير طائرات وأطقم لشركات أخرى خلال فترات من العام. وكانت قد بدأت عملياتها بطائرات «ساب» ذات المحركات التوربينية.
وأعلنت الشركة في أغسطس استهداف خفض أسطولها إلى 36 طائرة بنهاية 2026، ثم نحو 40 طائرة بحلول عام 2031، مقارنة بخطة سابقة للوصول إلى 100 طائرة.
تُعد «إير بالتيك» أكبر شركة طيران في دول البلطيق، وتسيّر رحلات ركاب منتظمة إلى أكثر من 70 وجهة في أوروبا ومناطق أخرى، مع اعتمادها على مطار ريغا مركزًا رئيسيًا للربط بين شمال وشرق أوروبا وبقية القارة، إلى جانب وجهات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وفي مارس الماضي، علقت رحلاتها المباشرة إلى دبي حتى أكتوبر بسبب تداعيات الحرب.
ثلاثة عقود من التوسع الإقليمي
تأسست «إير بالتيك» في ريغا خلال أغسطس 1995 كمشروع مشترك بين الحكومة اللاتفية وشركة الطيران الإسكندنافية «ساس»، التي امتلكت حينها 28.5% من الشركة مقابل 51% للحكومة، عقب انهيار الناقل الوطني السابق «لاتافيو». وباعت «ساس» حصتها في عام 2009.
وعززت الشركة وجودها الإقليمي بافتتاح مركز عمليات في فيلنيوس بليتوانيا عام 2004، قبل تطوير قواعد أخرى في تالين بإستونيا وعدد من المدن الأوروبية.