تواجه 10 من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز العشرين خطر خسارة عقود رعاية وإعلان تدر عليها ملايين الجنيهات الإسترلينية، مع دراسة الحكومة البريطانية حظر تعامل المؤسسات الرياضية مع شركات المقامرة غير المرخصة للعمل في البلاد، وفق تقرير للصحفي مات هيوز نُشر الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول. ولم تتخذ الحكومة قرارها النهائي حتى الآن.
وارتفع عدد أندية الدوري الممتاز المرتبطة بعلاقات تجارية مع شركات مقامرة غير مرخصة من 6 أندية في بداية الصيف الحالي إلى 10 أندية، في وقت تسعى فيه رابطة الدوري إلى تخفيف أثر الحظر المقترح وتجنب اضطرار الفرق إلى فسخ عقود قائمة من دون ضمان إيجاد بدائل تعوض الإيرادات المتوقعة.
نطاق الحظر والمهلة المقترحة
انتهت في 15 يوليو/تموز مهلة التشاور العام التي أطلقتها وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية تمهيدًا لصوغ الشكل النهائي للتشريع. ويستهدف المقترح ثغرة قانونية تسمح للأندية والمؤسسات الرياضية بالتعاقد مع شركات مقامرة غير مرخصة بريطانيًا، بشرط ألا تقدم خدماتها للمستهلكين داخل المملكة المتحدة.
وتستخدم الشركات الحجب الجغرافي لمنع المستخدمين في بريطانيا من الوصول إلى مواقعها، لكن الحكومة ترى أن الشبكات الافتراضية الخاصة، المعروفة اختصارًا باسم VPN، تتيح تجاوز هذا الحاجز. ويشمل الحظر المقترح شعارات الرعاية على القمصان، والإعلانات حول أرضية الملعب، وملابس الفرق، وبرامج المباريات، ومرافق الأندية، وحقوق تسمية البطولات والمنشآت الرياضية.
ويقضي المقترح باعتبار حصول أي ناد أو بطولة أو منشأة أو فرد على رعاية من شركة مقامرة غير مرخصة جريمة جنائية متى ظهر النشاط الترويجي داخل بريطانيا. وتفضل السلطات بدء العمل بالحظر في أغسطس/آب 2027، قبل انطلاق موسم 2027-2028، لإتاحة مهلة أمام الأندية للبحث عن رعاة جدد وإعادة ترتيب اتفاقاتها التجارية.
الرعاية تنتقل من واجهة القمصان إلى مساحات أخرى
تأتي التحركات الحكومية بعد دخول قرار طوعي لأندية الدوري الإنجليزي حيز التنفيذ هذا الموسم، يقضي بإزالة شعارات شركات المقامرة من مقدمة قمصان المباريات. وكانت رابطة الدوري قد أعلنت القرار في أبريل/نيسان 2023، لكنها أبقت مساحات أخرى متاحة، من بينها أكمام القمصان وملابس التدريب واللوحات المحيطة بالملاعب.
وأظهر تحليل أورده تقرير هيوز أن إيفرتون أعلن اتفاقًا يمتد 3 سنوات لوضع شعار منصة Stake.com على أكمام قمصانه، بينما نقل فولهام رعاية SBOTOP من واجهة القميص إلى ملابس التدريب. كما ترتبط شركة 8XBet، المرخصة في كوراساو، بعلاقات تجارية مع أستون فيلا وتشلسي وكوفنتري سيتي وإبسويتش تاون ونيوكاسل يونايتد، وفق البيانات الواردة في المادة.
وقالت شركة إنتين، المالكة لعلامتي لادبروكس وكورال المرخصتين في بريطانيا، إنها رصدت تعامل 10 أندية مع مشغلين غير مرخصين، هي فولهام وإيفرتون وإبسويتش ونيوكاسل وتشلسي وأستون فيلا وكوفنتري ونوتنغهام فورست وتوتنهام وكريستال بالاس. وقد تستفيد إنتين تجاريًا من تضييق السوق على منافسين يعملون من خارج النظام التنظيمي البريطاني.
حماية المستهلك ومخاطر غسل الأموال
تستند الحكومة في تحركها إلى 3 اعتبارات رئيسية هي حماية المستهلك، وتنظيم السوق، والحد من مخاطر غسل الأموال. وترى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة أن ظهور اسم شركة مقامرة إلى جوار شعار ناد كبير قد يمنح الجمهور انطباعًا بأنها جهة قانونية خاضعة للرقابة البريطانية، حتى إذا كانت تعمل من الخارج ولا توفر مستوى الحماية المفروض على المشغلين المرخصين.
وتشير وثيقة التشاور الحكومية، استنادًا إلى أبحاث لجنة المقامرة البريطانية، إلى أن التعامل مع السوق غير القانونية أكثر انتشارًا بين صغار السن، ومن يراهنون بوتيرة مرتفعة، والأشخاص الذين تظهر لديهم مؤشرات أعلى لمشكلات المقامرة. كما حذرت اللجنة في تقييمها لمخاطر غسل الأموال لعام 2026 من أن المواقع غير القانونية تعمل خارج نطاق إشرافها وقواعد مكافحة غسل الأموال الملزمة للشركات المرخصة.
وفي مايو/أيار 2025، غادرت شركة تي جي بي يوروب السوق البريطانية وسلمت ترخيصها بعد أن أبلغتها لجنة المقامرة بضرورة دفع غرامة قدرها 3.3 ملايين جنيه إسترليني (نحو 4.3 ملايين دولار) وإجراء إصلاحات واسعة على نظام عملها. وأدى انسحابها إلى فقدان شركات مرتبطة بأندية إنجليزية الغطاء التنظيمي الذي كان يسمح لها بالحضور في السوق البريطانية.
الخطر على كرة القدم ونزاهة الرياضة والمجتمع حقيقي
وأرسلت إنتين خطابات إلى الأندية العشرة التي قالت إنها تتعامل مع شركات غير مرخصة، مشيرة إلى أن المشغلين العاملين خارج الترخيص البريطاني لا يخضعون بالضرورة لأدوات حماية المستهلك المحلية، ومنها الاستبعاد الذاتي وحدود الإنفاق والفحوص المرتبطة بالقدرة المالية.
عقود الرعاية وحقوق البث
ترى أندية الدوري أن القيود الجديدة قد تضع عشرات الملايين من الجنيهات في دائرة الخطر، بينما تضغط رابطة الدوري لتجنب تطبيق الحظر بصورته الأشد، على أساس أن الشركات المعنية تستهدف الأسواق الآسيوية ولا تقدم خدماتها مباشرة للمستهلك البريطاني. وترد الحكومة بأن استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة يجعل الفصل بين السوقين هشًا.
ويمتد الملف إلى حقوق البث، إذ أظهر تقرير أعدته منصة ييلد سيك أن إعلانات شركات المقامرة غير القانونية ظهرت على 89% من عمليات البث الرياضي المقرصن التي شملها الرصد في بريطانيا. كما تفيد بيانات وثيقة التشاور الحكومية بأن رعاية الأندية الرياضية تأتي في المرتبة الثانية بين أبرز طرق تعرف المستهلكين إلى شركات المقامرة غير المرخصة، بعد إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي.
وتدرس الحكومة مسارين للتطبيق. يقضي الأول، وهو الخيار الذي تميل إليه السلطات، بإنهاء جميع عقود الرعاية والإعلان مع شركات المقامرة غير المرخصة في موعد موحد خلال أغسطس/آب 2027. أما المسار الآخر فيوقف توقيع عقود جديدة فور دخول التشريع حيز التنفيذ، ويسمح للعقود القائمة بالاستمرار حتى نهاية مدتها، ضمن سقف زمني ينتهي في مطلع أغسطس/آب 2028.
وسيحدد الاختيار بين المسارين حجم الخسائر المحتملة للأندية، ولا سيما الفرق التي أبرمت اتفاقات تمتد عدة سنوات، في ظل انتقال الخلاف من مواقع ظهور شعارات الرعاية إلى قانونية الشركات التي تمول تلك العقود ومدى خضوعها للرقابة البريطانية.